الملا فتح الله الكاشاني
167
زبدة التفاسير
واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَه آيَةً لِلنَّاسِ ورَحْمَةً مِنَّا وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) ثمّ عطف قصّة مريم وعيسى على قصّة زكريّا ويحيى عليهما السّلام ، فقال : * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ ) * في القرآن * ( مَرْيَمَ ) * يعني : قصّتها العجيبة ، من ولادتها عيسى بلا أب ، وفرط صلاحها ليقتدي الناس بها ، ولتكون معجزة لك * ( إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها ) * إذ اعتزلت منهم وتخلَّت للعبادة . وهذا بدل من « مريم » بدل الاشتمال ، لأنّ الأحيان مشتملة على ما فيها . وفيه : أنّ المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا ، لوقوع هذه القضيّة العجيبة فيه . أو بدل الكلّ ، لأنّ المراد بمريم قصّتها ، وبالظرف الأمر الواقع فيه ، وهما - أعني : قصّة مريم ، والأمر الواقع فيه - واحد . أو ظرف لمضاف مقدّر ، أي : قصّة مريم إذ انتبذت . وقيل : « إذ » بمعنى « أن » المصدريّة ، كقولك : أكرمتك إذ لم تكرمني ، فتكون بدلا لا محالة . * ( مَكاناً شَرْقِيًّا ) * في مكان ممّا يلي شرقيّ بيت المقدس ، أو شرقيّ دارها ، ولذلك اتّخذ النصارى المشرق قبلة . و « مكانا » ظرف كما فسّر ، أو مفعول ، لأنّ « انتبذت »